السيد محمد الحسيني الشيرازي
492
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الاستعمار والحرب النفسية وفي نهاية هذه الإشكالات والدعايات المضلّلة ، يجب القول أنّ هذه الدعايات هي كذب وافتراء إمّا من صنع الغرب الاستعماري ، أو من المنحرفين من المسلمين حكاما أو بعض محكومين ، وهي جزء من الحرب النفسية التي يشنها الغرب الاستعماري ضدّ الإسلام والمسلمين . وقد استطاع الإسلام أن يتجاوز كلّ هذا الركام بقليل من الدعايات ، لأنّه دين الفطرة : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها « 1 » ودين المنطق والعقل والعاطفة والعرف والإنسانية ، وقد ذكر صاحب كتاب « الإعلام الإسلامي الدولي بين النظرية والتطبيق » هذه الجملة قائلا : « وإذا رجع البشر إلى الكتابات المنصفة لوجدوا جوانب الحياة في الإسلام وجوانب الضعف في الديانات الأخرى ، فهذا هو موريس بوكاي الطبيب الفرنسي المشهور الذي اهتمّ بالدراسات العلمية ومن قبلها بالكتب المقدّسة ، قد نشر دراسة بالفرنسية عن القرآن والتوراة والإنجيل ، وقام بدراسة الكتب المقدّسة على ضوء المعارف الحديثة ، وصدر الكتاب عام 1978 م في طبعة إنجليزية وطبعة صربكرواتية وطبعة أندلسية ، وبعد ذلك صدرت طبعة عربية ، وتوصل الكاتب إلى عدّة نتائج ، أهمّها : أوّلا : إنّ العهد القديم يتكون من مجموعة من المؤلّفات الأدبية أنتجت على مدى تسعة قرون تقريبا ، وهو يشكل مجموعة متنافرة من النصوص عدل البشر عنها على مرّ السنين ، وقد أضيفت أجزاء لأجزاء أخرى ، مما يجعل التعرّف على مصادر هذه النصوص عسيرا جدّا في بعض الأحيان .
--> ( 1 ) سورة الروم : الآية 30 .